محسن باقر الموسوي
6
علوم نهج البلاغة
وقد تركت بلاغة النهج بصماتها على الأدباء والشعراء فتباروا في كتابة الشعر والنثر مستلهمين نتاجهم من نهج البلاغة ؛ من معانيه وصوره الفنية . وإضافة إلى الموضوعات الثلاثة المتقدمة ، حاولنا في هذا الكتاب أن نبرّز العلوم التي يمكن أن نستقيها من نهج البلاغة منطلقين من رؤية شمولية تربط خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بالحياة ومشاكل الإنسان والحلول القادرة على حل تلك المشاكل حيث لم يسرد أمير المؤمنين تلك الخطب للتسلية أو لإظهار قدراته الأدبية والبلاغية بل ذكرها لعرض مشكلات الإنسان وما يعانيه المجتمع في ذلك اليوم من مشاكل ، وقدّم الحلول لهذه المشاكل . من هنا كان نهج البلاغة ثروة علمية متضمنة لمختلف العلوم الإنسانية ، وقد قمنا بدراسة النهج دراسة مستفيضة واستخرجنا من درره ما يمكننا أن نستخرجه وتركنا بعض الموضوعات التي كتبنا فيها ، أو كتب حولها البحوث والدراسات ، حيث أنّ رائدنا أن لا نعيد تكرار ما كتب إلا إذا كان ما كتب ناقصا ، فأكملناه في هذا الكتاب . ولهذا السبب تركنا الكثير من الموضوعات التي يمكن أن تدخل في حيز موضوع علوم نهج البلاغة كالشروح وتدوين النهج والنسخ الخطية وأعلام النهج وما شابه ذلك إلى ما يكفي القارئ اللبيب مما كتب فلا داعي للتكرار . إن همّنا في هذه الدراسة ، والدراسة التي سبقتها أن نعطي المفتاح بأيدي كل من يريد الاستفادة من نهج البلاغة من مفكرين وخطباء وباحثين ودارسين ، فإن تلك الموضوعات التي كتبناها في الكتابين مرشحة لأن تكون عونا لهم في دراساتهم . ومن الله التوفيق ونطلب منه السداد والاستقامة . . وهو من وراء القصد . . محسن باقر الموسوي بيروت : 23 / 6 / 2002 م